هبة الله بن علي الحسني العلوي

302

أمالي ابن الشجري

وللعرب فيه مذهبان : منهم من حذف آخر الاسم ، وترك ما قبله على حركته أو سكونه ، إلّا أن يؤدّى السكون إلى الجمع بين ساكنين فيلزم التحريك ، وسترى بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . ومنهم من يحذف ما يحذفه ويضمّ ما قبل المحذوف ، إن صحّ فيه الضّمّ ، فيجعله اسما قائما بنفسه ، كأنه لم يحذف منه شيء . / والمذهب الأول هو اللغة العليا ، ومعظم العرب عليه ، وذلك قولك في حارث : يا حار ، ويا حار ، وفي جعفر : يا جعف ويا جعف ، وفي هرقل : يا هرق ، ويا هرق أقبل ، ويتّفق المذهبان في ما قبل آخره ضمّة لفظا ، ويختلفان تقديرا ، وذلك قولك في بلبل : يا بلب ، فالضمة في قول من قال : يا حار ، ضمّة الأصل ، وفيمن قال : يا حار ، ضمّة حادثة ، كالضمّة في قولك : يا زيد ، وعلى المذهبين ينشدون قول زهير « 1 » : يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك وقول امرئ القيس « 2 » : أحار بن عمرو كأنّى خمر أي كأنّى قد خامرنى شرّ من ذا ، وقول حسان « 3 » : حار بن كعب ألا أحلام تزجركم * عنّا وأنتم من الجوف الجماخير

--> ( 1 ) ديوانه ص 180 ، والجمل المنسوب للخليل ص 137 ، والجمل للزجاجى ص 169 ، والتبصرة ص 367 ، وشرح المفصل 2 / 22 ، والهمع 1 / 164 ، والبيت من شواهد العروض أيضا ، راجع العروض لابن جنى ص 35 ، 41 ، والكافي ص 39 ، والبارع ص 112 . والحارث هنا : هو الحارث بن ورقاء . ( 2 ) ديوانه ص 154 ، والمقتضب 4 / 234 ، وتمامه : ويعدو على المرء ما يأتمر ( 3 ) ديوانه ص 219 ، والكتاب 2 / 73 ، والمقتضب 4 / 233 ، والجمل ص 169 ، والحلل ص 230 ، وشرح المفصل 2 / 102 .